العيني
3
عمدة القاري
عنها ، في قصتها المذكورة . قال : فأنزل ا آية التيمم : فإن لم * ( تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً ) * ( النساء : 34 ، والمائدة : 6 ) الحديث ، والظاهر أن هذا وهم من حماد أو غيره ، أو قراءة شاذة لحماد . قوله : ( صعيداً طيباً ) أي أرضاً طاهرة . قال الأصمعي : الصعيد وجه الأرض ، فعيل بمعنى مفعول ، أي : مصعود عليه . وحكاه ابن الأعرابي ، وكذلك قاله الخليل وثعلب . وفي ( الجمهرة ) : وهو التراب الذي لا يخالطه رمل ولا سبخ ، هذا قول أبي عبيدة . وقيل : وهو الظاهر من وجه الأرض . وقال الزجاج في ( المعاني ) : الصعيد وجه الأرض ولا تبالي أكان في الموضع تراب أم لم يكن ، لأن الصعيد ليس اسماً للتراب ، إنما هو وجه الأرض تراباً كان أو صخراً لا تراب عليه . قال تعالى : * ( فتصبح صعيداً زلقاً ) * ( الكهف : 04 ) فأعلمك أن الصعيد يكون زلقا . وعن قتادة أن الصعيد : الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر ، ومعنى : طيباً طاهراً . وقال أبو إسحاق : الطيب النظيف . وقيل : الحلال . وقيل : الطيب ما تستطيبه النفس ، وأكثر العلماء أن معناه : طاهراً قوله : ( وأيديكم ) إلى هنا في رواية أبي ذر بدون لفظة : منه . وفي رواية كريمة : منه ، وهي تعين آية المائدة دون آية النساء ، لأن آية النساء ليس فيها : منه ، ولفظة : منه ، في آية المائدة . 4331 ح دّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ قالَ أخبرنا مالِكٌ عنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ قالَتْ خَرَجنَا مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في بَعْضِ أسْفارِهِ حَتَّى إذَا كُنَّا بالْبَيْدَاءِ أوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقامَ رسولُ اللَّهِصلى الله عليه وسلم عَلَى الْتماسِهِ وَأقامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى ماءٍ فَأَتَى النَّاسُ إِلى أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فقالُوا ألاَ تَرَى ما صَنَعَتْ عائشَةُ أقامَتْ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم والنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلى ماءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ فَجَاءَ أبُو بَكْرٍ ورَسُولُ اللَّهِ وَاضِعٌ رَأسَهُ عَلَي فَخِذِي قَدْ نَامَ فقالَ حَبَسْتِ رسولَ الله والناسَ وَلَيْسُوا عَلَى ماءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ فقالَتْ عائِشَةُ فَعَاتَبَنِي أبُو بَكْرٍ وقالَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يقُولَ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ في خاصِرَتِي فَلاَ يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إلاَّ مَكانُ رَسولِ اللَّهِ علَى فَخِذِي فَقَامَ رَسولُ اللَّهِ حِينَ أصبْحَ عَلَى غَيْرِ ماءٍ فأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فتيَمَّمُوا فقالَ أسَيْدُ بنُ الْحُضَيْرِ ما هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكمْ يا آلَ أبِي بَكْرٍ قالَتْ فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَأصَبْنَا العِقْدَ تحْتَهُ . ( الحديث 433 أطرافه في : 633 ، 2763 ، 3773 ، 3854 ، 7064 ، 8064 ، 4615 ، 0525 ، 2885 ، 4486 ، 5486 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه أشار أولاً إلى مشروعية التيمم بالكتاب ، وهو الآية المذكورة ، ثم بهذا الحديث المذكور . ذكر رجاله : وهم خمسة ذكروا غير مرة ، وعبد الرحمن بن القاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار وكذلك . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول ، وفيه : أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ البخاري . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضاً في النكاح عن عبد ا بن يوسف ، وفي فضل أبي بكر ، رضي ا عنه ، عن قتيبة ، وفي التفسير ، وفي المحاربين عن إسماعيل بن أبي أويس . وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى . وأخرجه النسائي فيه ، وفي التفسير عن قتيبة ، أربعتهم عن مالك به . ذكر لغاته : قوله : ( بالبيداء ) قال أبو عبيد البكري : البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة ، ثم قال : هو السرف الذي قدّام ذي الحليفة من طريق مكة . وقال الكرماني : البيداء ، بفتح الموحدة وبالمد ، وذات الجيش ، بفتح الجيم وسكون التحتانية وبإعجام السين : موضعان بين المدينة ومكة . وكلمة : أو ، للشك من عائشة ، رضي ا تعالى عنها . قوله : ( عقد لي ) ، بكسر العين وسكون القاف : وهو القلادة ، وهو كل ما يعقد ويعلق في العنق . وذكر السفاقسي أن ثمنه كان يسيراً . وقيل : كان ثمنه اثنا عشر درهماً . قوله : ( يطعنني )